أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني
137
الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز
تفسير الاعتداء على وجهين التّعدّى عمّا أمر اللّه عزّ وجلّ * الاعتداء بعينه وهو الظّلم * فوجه منهما ؛ الاعتداء يعنى : أن يتعدّى « 1 » ما أمر اللّه عزّ وجلّ ؛ قوله تعالى في سورة [ البقرة ] « 2 » : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ يتعدّى حدود اللّه تعالى إلى غيرها فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 3 » . نظيرها في [ سورة الطّلاق ] « 4 » : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ « 5 » ؛ وكقوله تعالى في سورة « البقرة » « 6 » تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها « 7 » . والوجه الثّانى ؛ الاعتداء بعينه ؛ قوله تعالى في سورة البقرة : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ « 8 » يقول تعالى : فمن اعتدى على القاتل بعد ما أخذ الدّية فقتله ، فله عذاب أليم « 9 » ؛ وكقوله تعالى في سورة المائدة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ إلى / قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ « 10 » . * * *
--> ( 1 ) في م : « التعدّى عما أمر اللّه . . . » . ( 2 ) في ل وم « الطلاق » والصواب ما أثبت بين الحاصرتين . ( 3 ) الآية 229 . ( 4 ) في ل : « في النساء » وفي م : « في النساء الكبرى : تلك حدود اللّه فلا تقربوها » وما أثبته بين الحاصرتين هو الصواب . ( 5 ) الآية الأولى . ( 6 ) في ل : « في النساء » ولعله يريد بهذا : سورة النساء القصرى : أي سورة الطلاق ، لأنها تسمّى بهذين الاسمين ( الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 1 : 69 ) وما أثبته عن م . ( 7 ) الآية 229 ، وسورة الطلاق / 1 . ( 8 ) الآية 194 . ( 9 ) وفي ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : 215 ) « فالعدوان الأول ظلم ، والثاني جزاء ، والجزاء لا يكون ظلما ، وإن كان لفظه كلفظ الأول » . ( 10 ) الآية 94 .